محمد هادي معرفة

212

التمهيد في علوم القرآن

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . قُطُوفُها دانِيَةٌ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 1 » . وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا . إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً « 2 » . إلى غيرهنّ من آيات ذوات الجرس الرنّان ، وفي تقطيعات متقاربة ومتوازنة ، تشبه قرعات الحدّادين المتواصلة ولا سيّما في نفوس آثمة ارتكبت مآسي واجراما . أم جميل حمّالة الحطب : هذه امّ جميل العوراء امرأة أبي لهب ، تسمع ما نزل فيها وفي زوجها ، فتخرج مولولة صارخة كالمجنونة ، تعوي في طرقات مكة ، وتقول : إنّ محمدا هجاني ، وتستنجد بالشعراء أن يهجو محمدا كما هجاها . فيخفّ إليها بعضهم ، ويلقّنها هذا الشعر : مذمّما عصينا . وأمره أبينا . ودينه قلينا « 3 » . فقصدت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو في المسجد ومعه بعض أصحابه ، وفي يدها فهر من حجارة ، فلمّا وقفت عليه أخذ اللّه ببصرها عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فلا ترى إلّا أبا بكر فقالت : أين صاحبك ، فو اللّه لو وجدته لضربت فاه بهذا الفهر . ثم أنشدت الشعر محابية ، وانصرفت « 4 » .

--> ( 1 ) الحاقة : 15 - 29 . ( 2 ) المزمل : 10 - 13 . ( 3 ) الإعجاز في دراسات السابقين : ص 75 . ومذمّم ، كناية عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) كان المشركون يسمّونه بذلك ، كراهية تسميته باسمه الشريف ( محمّد ) قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : « ألا ترون إلى ما يدفع اللّه عني من أذي قريش ، يشتمون ويهجون مذمّما ، وأنا محمد ؟ ! » ( الروض الأنف : ج 2 ص 114 - 115 ) . ( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 381 - 382 . وفي نسخة الروض : لشدخت رأسه بهذا الفهر . والفهر حجارة ملؤ الكفّ مؤنثة ، وتصغيرها فهيرة . ووقع هنا مذكّرا .